Mittwoch, November 01, 2006




يفتح باب الثلاجة. يلج برأسه في البرودة بضع ثوان ثم يعيده إلى حيث كانت حكمة الله في خلقه. أزيز الطائرة لا يزعجه فهي تحلق فوق المنزل بالضبط مما يعني أن صاروخها سيصيب أحدا ما أو بيتا ما أو شجرة ما أو وعياً ما على بعد كيلومترين أو ثلاثة شرقا أو جنوباً. أحد ما سيصاب بالغثيان بعد بضع دقائق. في مخيم الشاطئ. في جباليا أو ربما في "الشيخ رضوان". أحد ما سيتسلل إلى نشرة الأخبار بعد "همس و لمس" و قبل مسلسل صلاح الدين الأيوبي. أحد ما سيكون الجمعة وقوداً جيدا للكمات النارية من على منبر الجامع العمري. أحد ما على بعد كيلومترين أو ثلاثة شرقاٌ أو جنوباً.

يدير ظهرة للثلاجة. يتقدم خطوتين نحو الباب ثم يعود أدراجه ليفتح الثلاجة ثانية و يمد رأسه إلى العمق مشوهاً الصورة التي رسمها له الرب في اليوم الثامن. يحصي المحتويات للمرة الثالثة. بيض .. لافاش كيري .. خبز .. ماء. صوت انفجار مكتوم. هو الجنوب إذاً. مخيم الشاطئ. يلتقط بيضة قبل أن يسحب رأسه و يغادر الثلاجة و المطبخ. في الغرفة المجاورة يقف أمام التلفاز الذي يبقيه مفتوحاً طوال اليوم. تلتقط عيناه مرور الخبر العاجل تحت عباءة ممثلة في مسلسل بدوي كادت تكتمل في وجهها حمرة "تكني كولور" بينما يكسر البيضة النيئة فوق فمه. مروحية اسرائيلية .. سيارة نشطاء فلسطينيين .. عدد كبير من المارة. يغادر الغرفة عائداً إلى المطبخ و يغير رأيه في منتصف الطريق فيعرج على الحمام. يقف أمام المرحاض. يتقيأ. تخرج البيضة يرافقها بعض ذوي القربى في مسيرة حزن صغيرة يغلب عليها اللون الأصفر الداكن. بعد خروج الفوج الثالث يلقي بقشرة البيض التي لا زالت في يده إلى المرحاض ليكتمل انتماؤها. ثم يدقق النظر بضع ثوان في تفاعل الجمهرة مع محيطها في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ الذاكرة الجمعية قبل أن يغادر دون أن يسحب السيفون.

يستقل سيارته و يقودها إلى نهاية الشارع حيث ينتظر أخوه معاذ.
ـ مرحباً
ـ أهلاً
ـ في الشاطئ ؟
ـ في الشاطئ
ـ هل تعلم من رأيت الليلة في الحلم؟
ـ من؟
ـ أمك
ـ أمك؟
ـ أمك
ـ ثمّ ماذا؟
ـ صفعتها
ـ صفعت أمك؟
ـ صفعت أمك
ـ سيء
ـ أجل سيء

تجاوزتهما سيارة اسعاف و ثلاث سيارات للأمن الوطني و خمس سيارات للأمن الوقائي و سيارتا شرطة و سيارتا مخابرات و ثلاث سيارات لحرس الرئاسة وواحدة قد تكون للدفاع المدني متجهة إلى مخيم الشاطئ.
ـ في الشاطئ. علّق معاذ
ـ في الشاطئ

في المذياع الذي أشعله معاذ ليتأكد أن الحدث في الشاطئ كانت أغنية "شدّي حيلك يا بلد" تتخلل الأخبار العاجلة. مرت بذاكرته "جبل المحامل شعبنا يا بيروت" و "من تل الزعتر" و ألف أغنية أخرى. من يريد أن يعرف من أين يحاصرنا الموت اليوم فليستمع إلى أغانينا. شدّي حيلك يا بلد. يرن جرس المحمول:

ـ ألو
ـ السلام عليكم
ـ أهلاً
ـ إلى أين تذهبون؟
ـ إلى "الزتون"
ـ هناك قصف
ـ كلا .. في الشاطئ
ـ في "الزتون" أيضاً
ـ حسناً .. شكراً
ـ هل ستواصلون؟
ـ إلى "الزتون"؟
ـ إلى "الزتون"
ـ أجل


Keine Kommentare: